Jul 8, 2012

زكريا تامر ..في اليوم العاشر من موقفه تجاه "حلبجة"


  خالد سليمان 

منذ فترة قصيرة والقاص السوري "زكريا تامر"يعيش حالة إعلان ثانية عن الذات -ادعاءا أو افتراضا-وكأنه ترك سيرة بطله في قصة (النمور في اليوم العاشر )التي لاذ بها لسنين طويلة خوفا من شروط "الصيد" في العالم العربي,ولو ان بطله استسلم لشروط الصيّاد/السيد أخيرا وصار أرضا خصبة لتفريغ "اللبيدو" .وكان الافتراض ان يبقى الكاتب مدافعا عن سيرة بطله من جانب ,ويهزمه في موقفه الأخلاقي المتخاذل أمام سيد وضيع اشترط إمكانيات الجوع والحرية مقابل الحرية من جانب آخر, أي حريته وحرية "النمر " الذي اختاره كصورة تجسيدية لنظرية "هيغل" حول جدلية العلاقة بين السيد والعبد. لقد اختار "تامر" هذه الإشكالية لموضوع قصته آنذاك كتعبير صادق عن بؤس الإنسان العربي وحريته المشروطة بين أطنان من (التبن) وقدور من اللحم المسلوق.

يمكننا ومن خلال هذه المقدمة المنمقة ان ندخل الى لبّ الموضوع وهو وقاحة أدبية نوعا ما مع "تامر"وكلامه في اليوم العاشر من دخوله الى الشام أو بالأحرى اليوم العاشر من موقفه في الشام. 

شاعر وصحفي كردي وهو "فريد زامدار" وافقه الحظ بالإقامة في دمشق وكأي كاتب كردي يقيم في مدينة عربية يحاول للوهلة الأولى التعرّف على المثقفين العرب ومواقفهم المتباينة تجاه الكرد والثقافة الكردية, ثم وافقه الحظ أيضا ان يلتقي بالقاص زكريا تامر في كافيتيريا فندق الشام مكان اللقاء بينه وبين الشاعر محمد الماغوط. 

القصة تبدأ من هنا , والغريب فيها هو تلك الكلمات التي قالها "تامر" بحق الكرد بمجرد سماعه اسم كردستان : 

- شو كردستان يا أخي ,أنتم عراقيين ولكم كأي عربي عراقي حقوق المواطنة, الا انتم وكل ما فعلتم وتفعلونه منذ البداية ولحد الآن أعمال شغب وعمالة الاستعمار ,انتم عملاء الاستعمار.(الكلام لتامر) 

يبدو ان السيد القاص تراجع عن افتراضه الثابت لمفهوم البطل "النمر الصامد" _ غبر النمر الذي اصطيد _ والذي يختار التبن والحشيش للردع والمقاومة .لكن الافتراض الثابت هذا تغير عند الكاتب وتقمص دور "النمر الخاضع" للبيدو الأسياد. 

أعود لموضوع الحوار ,أو بالأحرى الحوار الذي أدخل نفسه فيه "تامر", لأن الحوار كان محصورا بين "محمد الماغوط" و"فريد زامدار", ولنقرأ كلمات "تامر" : 

- لا تقارنوا أنفسكم مع الفلسطينيين ,أنتم لم يكن لديكم يوما ما أرض ولا وطن محتل كالفلسطينيين. ولعلمك _ الكلام موجه لفريد زامدار_أنا أعطي الحق للنظم العراقي بقصف مدينة (حلبجة) بالأسلحة الكيماوية, لأنكم حملتم السلاح ضده. 

لا نوّد التعقيب على هذا الكلام ,سوى انه يقال من قبل ذهنية فاشية تبيح القتل والإبادة ضد الكرد , وأنها بالتالي ذهنية الكاتب المذكور - تبيح أية عملية اخرى مشابهة لمأساة (حلبجة) وعمليات الإبادة الجماعية ضد الكرد والأمازيغ وشعب جنوب السودان ,وتبارك أساليب الحكومات في القتل والإرهاب دفاعا عن هيبة "الأمة". بهذا يطلب تامر من نموره السابقة الخضوع لشروط الصيد ويضع "صدام" في محل الصيّاد كشخصية أخرى في عالمه القصصي. أما بالنسبة لكرهه للكرد ,فهذا أمر طبيعي ونحن لا نطلب منه ان يكون مثل (هادي العلوي و بو علي ياسين وعباس بيضون وحازم صاغية والياس خوري وممدوح عدوان وحيدر حيدر وآخرين في ومواقفهم تجاه القضية الكردية. لكن الغريب في أمر هذا الكاتب هو كرهه حتى للأدب الكردي: 

- أنتم ,حتى أدبكم محلي, شو "كوران" انه لم شاعرا مبدعا وانه معروف محليا فقط وليس عالميا. 

يا ترى ماذا يريد وكيف يكون الأدب برأيه, وكيف قرأ الأدب الكردي وبأية لغة تعرف على "كوران" فاللغة يا سيادة القاص والروائي هي عوالم من اللامتناهيات والرموز والاشارات والمنظومات العلائقية الخاصة بها ,وهي الذاكرة والحياة معا. وما المحلية وحتى العالمية , الاّ شذرات من هذه الأشياء. نعم كان "كوران" محليا ولم يكن باطنيا للانطلاق للشهرة ,لكنه اشتهر وها أنتم رغم كرهكم له تعرفونه. 

يا ترى ليس من الأفضل ان يبقى "تامر"متأملا في سيرة بطله السابق في (النمور في اليوم العاشر) الذي اغتصبه الصيّاد بعد ان اشترى حريته بقدور من اللحم.
*ئەم بابەتە لە بەرواری ١٨.١١.٢٠٠٢ بڵاو بوەتەوەو هۆکاری دوبارەبڵاوبونەوەی دەگەڕێتەوە بۆ گفتوگۆیەک لەسەر پەیجی نوسەرو ڕوناکبیر مەریوان قانیع لەسەر هەڵوێستی نوسەرو چیرۆکنوسی عەرەبی سوری زەکەریا تامر 

No comments:

Featured Post

ندرة المياه تهدّد الشرق الأوسط.. والعراق على الخط الأحمر

خالد سليمان  يشير مدير المعهد العلمي للبيئة في جامعة جنيف مارتن بينيستون إلى ذوبان شبه كلي لثلوج جبال الألب نهاية القرن الحالي، حيث ...