Jun 17, 2006

غانيات كأس العالم

خالد سليمان-مونتريال

في غمرة الأحداث السياسية العالمية واخبار القتل والإنفجارات ينتظر الملايين من الناس في العالم اخبار الفرق المشاركة ضمن مباريات كأس العالم في ألمانيا ومفاجآتها الرياضية الممتعة ، وفضائحها أيضاً !. هناك بالطبع فضائخ "خاصة " في كل تظاهرة رياضية بجانب المتعة ، لكنها فضائح ذات طابع مهني ولا تعير بالتالي إلاّ إهتمام المختصين في القوانين الرياضية . لقد كتب أدواردو غاليانو اجمل النصوص عن كرة القدم وتلك الهيجانات الداخلية التي تخلقها في نفوس المتفرجين ، وترجم الفلسفة الكانتية حول معنى الحرب والمحاربين إلى فكرة رياضية جميلة مفادها ؛ ان معنى الرياضة – كرة القدم خصوصاً – لا ينتجه اللاعبون ، بل الذين يتفرجون عليهم . و" كانت " ، كان يقول ان معنى الحرب لا ينتجه المحاربون ، بل الذين يتفرجون علي المحاربين .


نحن الآن لسنا بصدد الفضائح الرياضية ولا متعتها المتخيلة عند أدواردو غاليانو في كتابه الشهير ( كرة القدم في الظل وفي الشمس ) ، ولا تماهي المتفرجين مع لاعبيهم ، بل نحن بصدد " متفرج " آخر لا يجلس امام الشاشة الصغيرة ولا يملئ المدن الألمانية ومدرجاتها الرياضية ، هو متفرج آسيوي ، " سوفياتي قديم " ، اوروبي شرقي ، يجلس في غرف الفنادق والبيوت المخصصة لكبح نشوة النصر وحزن الخسارة بعد كل مباراة من مباريات " الكأس العالمي " في دورته الحالية . متفرج ، يتكون أفراده من الشابات الشرقيات ( الآسيويات منهن والأوروبيات ) ، وهن ، " غانيات كأس العالم " ان صح التعبير.
يتركز دور هذا المتفرج الذي يعيش وينتظر في الظل على تلبية طلبات كثيرة تستوجبها التظاهرة الرياضية وملحقاتها المتعددة ، فهو إطراء لأجواء مابعد المباريات في غرف مغلقة من جانب وطقس انثوي لإمتصاص الفرح والغضب من جانب آخر . بجانب هذا الوصف الأدبي الكلاسيكي هناك وصف آخر يقول: رفع الأغطية عن الأطباق ، لكن أية أطباق ؟ سؤال قد يقتضي سرد بعض الحيثيات والمعطيات التي تتعلق بتجارة " الرقيق الأبيض " ضمن ثلاث تظاهرات رياضية عالمية كبيرة وهي ( الأولمبيات ، مباريات الكأس العالم ، سباق السيارات ) .
في شهر حزيران 2005 تحدثت وسائل الإعلام الشعبية في مدينة برلين عن إستيراد أكثر من 40 ألف إمرأة إلى السوق الألمانية بمناسبة الحدث الرياضي ، وكان المجلس الأوروبي له تخمين مماثل إذ توقع بأن هناك حاجة لنساء يتراوح عددهن بين 30 إلى 60 ألف لتلبية رغبة الزائرين أثناء الإحتفالية الرياضية . اما بلدية مدينة " ميونيخ " فكان تقديرها يتركز على مضاعفة عدد الغانيات في المدينة التي كان يقارب 2000 إمرأة . ولأن التظاهرات الرياضية السابقة وفي البلدان الأخرى اقتضت الأطباق ذاتها ، نلاحظ بأن ألمانيا لم تسبق مثيلاتها المضيفة للإحتفالات الرياضية في العالم في تقديم " الأسماك الحية " للمتفرجين ، بل تلت كل من المجر عام 2001 و مقاطعة كيبيك الكندية بعد ذلك . ففي المجر سمحت السلطات المحلية في ذلك العام للدعارة لمدة ثلاثة أيام بينما في مدينة مونتريال اقتصر الأمر على " الرقص العاري " في الصالات المخصصة للرياضيين .
منذ حزيران 2005 يتم تجهيز أماكن مخصصة داخل إثنتى عشرة مدينة ألمانية تحت عنوان ( الرياضة والجنس ) متشابهان ، ويدفع الزبون سبعون يورو كتعرفة الدخول لتلك الأماكن ، أما الغانيات فعليهن دفع رسوم الدخول قيمته خمسون يورو فقط . هناك حيثيات أُخرى كثيرة حول رفع الأغطية عن أطباق الجسد ويمكن سرد الكثير منها ، ولكن الأغرب في الأمر هو حصر فعل إطراء " المونديال " بين الشابات الآسيويات والأوروبيات الشرقيات ، والحديث في آن ذاته عن الفصل بين الرغبة الذاتية والقسرية في بيع الجسد بينما يتم توزيع البروشورات الإعلانية لممارسة الدعارة بين الشابات الأوكرانيات في برلين ، أو طبع دليل سياحي – والسفر ضمناً - خاص للنساء في ليتوانيا . لقد حاول المجلس الأوروبي تخفيف أمر غانيات كأس العالم إذ لم يبق منحصراً بالسياحة الرياضة الألمانية ( العالمية ) واصبح موضوعاً إعلامياً حرّض منظمات كثيرة تعمل ضد تجارة الجسد أو " الرقيق الأبيض " . ولكن محاولات المجلس لم تتجاوز التصنيف اللغوي مثل " الدعارة الطوعية " أو " الدعارة القسرية " ولم تع تماماً ان هيجان تأثيث المنازل والغرف المحيطة بالملاعب الرياضية بجميع ادوات الإطراء والأطباق الإنثوية سبق الإستعدادات النهائية للمونديال ذاته . والحال هذه ، لم يلحق الإتحاد العالمي لكرة القدم إصلاح ما خرّبه القوّادون " البروكزينيتيون " الألمان من خلال إستثمارهم لصلاحيات البلديات الألمانية للإتجار بالجسد .
في سياق مقال جماعي نشر في صحيفة " لودوفوار " الكندية سمّت مجموعة من الأساتذة والطلاب في جامعات العاصمة "أوتاوا" مباريات كأس العالم لكرة القدم بـ " مباريات عيب العالم لكرة القدم " واعتبروا بأن فضيحة نساء المونديال تخفي وراءها فضائح أُخرى وأُخرى وهي أمر معيب للمجمتع الدولي . لكن شعار البروكزينتيون في المماثلة بين الجنس والرياضة – والعملة الأوروبية الجديدة ضمناً – هو الأقوى مادام 75% من الغانيات هن من المهاجرات ممن تم إستيرادهن من مستنقعات " الإشتراكيات القدي
مة " !

No comments:

Featured Post

ندرة المياه تهدّد الشرق الأوسط.. والعراق على الخط الأحمر

خالد سليمان  يشير مدير المعهد العلمي للبيئة في جامعة جنيف مارتن بينيستون إلى ذوبان شبه كلي لثلوج جبال الألب نهاية القرن الحالي، حيث ...